الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

80

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

الرابع : ما لا يختصّ بآية النبأ بل يرد على جميع أدلّة حجّية خبر الواحد ، وهو عدم شمول أدلّة الحجّية للأخبار مع الواسطة ، مع أنّ المقصود من حجّية خبر الواحد هو إثبات السنّة بالأخبار الّتي وصلت إلينا مع الوسائط عن المعصومين عليهم السلام . ويمكن إثباته بوجهين : الوجه الأوّل : دعوى انصراف الأدلّة عن الإخبار مع الواسطة . والجواب عنه واضح ؛ لأنّه لا وجه للانصراف ، ولو سلّمنا كون منصرف الآية الإخبار بلا واسطة ، إلّاأنّ العرف يرى إلغاء الخصوصيّة هنا . الوجه الثاني : اتّحاد الحكم والموضوع ببيان : أنّ حجّية الخبر الّتي يعبّر عنها بوجوب تصديق العادل إنّما هي بلحاظ الأثر الشرعي الذي يترتّب على المخبر به ، إذ لو لم يكن له أثر شرعي كانت الحجّية لغواً ولا يصحّ التعبّد به ، ومن المعلوم لزوم تغاير كلّ حكم مع موضوعه فإذا لم يكن في مورد أثر شرعي للخبر إلّانفس وجوب التصديق الثابت بدليل حجّية الخبر عدم إمكان ترتيب هذا الأثر ، لما سبق من لزوم وحدة الحكم والموضوع وهو محال والمقام من هذا القبيل . توضيحه : إذا أخبر الصدوق مثلًا عن الصفّار وأخبر هو عن الإمام عليه السلام بحكمٍ ، فلا شكّ أنّ حجّية خبر الصفّار له أثر شرعي وهو حكم الإمام عليه السلام ، ولكن خبر الصدوق لا أثر له شرعاً إلّاإثبات مصداق آخر لإخبار الثقة وهو خبر الصفّار ، ومن هنا يتّحد الحكم والموضوع ، فتأمّل فإنّه دقيق . ويجاب عنه : بأنّه يكفي في صحّة التعبّد كون المتعبّد به ممّا له دخل في موضوع الحكم ولا دليل على لزوم ترتّب تمام الأثر عليه ، ففي ما نحن فيه حيث تنتهي سلسلة الأخبار إلى قوله عليه السلام ، فلكلّ واحد منها دخل في إثبات قوله الذي له الأثر الشرعي ، وهذا المقدار كافٍ في صحّة التعبّد به ، فليس هنا أحكام متعدّدة حتّى يستشكل باتّحاد الحكم والموضوع ، بل هنا حكم واحد ، وكلّ ما في سلسلة السند من الرجال جزء لموضوعه .